العيني

234

عمدة القاري

ورحمة الله وبَرَكاتُهُ ، السَّلامُ عَلَيْنا وعَلى عباد الله الصَّالِحِينَ ، فإِنَّهُ إذا قال ذالِكَ أصابَ كُلَّ عَبْدٍ صالِحٍ في السَّماءِ والأرْضِ : أشْهَدُ أنْ لا إلاهَ إلاَّ الله وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورسولُهُ ، ثُمَّ يَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنَ الكَلامِ ما شاءَ . مطابقته للترجمة في قوله : إن الله هو السلام ، وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود . والحديث مضى في الصلاة في : باب التشهد في الأخيرة فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن الأعمش عن شقيق . . . إلى آخره . وأخرجه أيضاً في : باب ما يتخير من الدعاء فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن الأعمش . . . إلى آخره . ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( قبل عباده ) أي : قبل السلام على عباده ، ويرو : قبل ، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي : من جهة عباده ، وفيما مضى السلام : على الله من عباده وفيما مضى السلام : على الله من عباده . قوله : ( فلما انصرف ) أي : من الصلاة . قوله : ( ويتخير ) أي : يختار والتخير والاختيار بمعنى واحد ، قاله الكرماني قلت : ليس كذلك ، لأن التخير أن يخير غيره ، والاختيار أن يختار لنفسه ، وأيضاً يتخير ليس مصدره التخيير ، وإنما مصدره التخير على وزن التفعل . 4 ( ( بابُ تَسْلِيمِ القَلِيلِ عَلى الكَثيرِ ) ) أي : هذا باب في بيان تسليم القليل على الكثير ، والقلة والكثرة أمر نسبي فالواحد قليل بالنسبة إلى الاثنين ، والاثنان بالنسبة إلى الثلاث ، وعلى هذا . 6231 حدَّثنا مُحَمَّدُ بن مُقاتِلٍ أبُو الحَسَنِ أخْبرنا عَبْدُ الله أخْبرنا مَعْمَرٌ عَنْ هَمّامِ بنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قال : يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلى الكَبيرِ والمارُّ عَلى القاعِد والقَلِيلُ عَلى الكَثيرِ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله هو ابن المبارك ، ومعمر هو ابن راشد ، وهمام بتشديد الميم ابن منبه على أنه فاعل من التنبيه . والحديث أخرجه الترمذي في الاستئذان عن سويد بن نصر عن ابن المبارك . قوله : ( يسلم الصغير ) أي : ليسلم ، لأنه خبر بمعنى الأمر ، وقد ورد صريحاً في رواية عبد الرزاق عن معمر عند أحمد بلفظ : ليسلم . 5 ( ( بابُ تَسْليمِ الرَّاكِبِ عَلى الماشِي ) ) أي : هذا باب في بيان تسليم الراكب على الماشي ، هو رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : باب يسلم الراكب ، بلفظ المضارع . 6232 حدَّثنا مُحَمَّدٌ أخبرنا مَخْلَدٌ أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ قال : أخبرني زِيادٌ أنَّهُ سَمِعَ ثابِتاً مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ زَيْدٍ أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الماشي والماشي عَلى القاعِدِ والقَلِيلُ عَلى الكَثِير . مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد هو ابن سلام بتخفيف اللام في الأصح ، ومخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ابن يزيد بالزاي الحراني ، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وزياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن سعد الخراساني ثم المكي ، وثابت بالثاء المثلثة ابن عياض مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، وليس له في البخاري إلاَّ هذا الحديث ، وآخر في المصراة . والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن عقبة بن مكرم ، ومحمد بن مرزوق . وأخرجه أبو داود فيه عن يحيى بن حبيب . 6 ( ( بابُ تَسلِيم الماشي عَلى القاعِدِ ) )